الشيخ علي الكوراني العاملي
279
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يرافقه صوت أو تسبيح ، فيدل عليه لفظ آخر . خَرِبَ يقال : خَرِبَ المكان خَرَاباً ، وهو ضد العمارة ، قال الله تعالى : وَسَعى فِي خَرابِها « البقرة : 114 » وقد أَخْرَبَه وخَرَّبَهُ ، قال الله تعالى : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ « الحشر : 2 » فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلّا تبقى للنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه . وقيل كان بإجلائهم عنها . والخُرْبَة : شقٌّ واسع في الأذن ، تَصَوُّراً أنه قد خرب أذنه ، ويقال : رجل أَخْرَب وامرأة خَرْبَاء ، نحو أقطع وقطعاء . ثم شبه به الخرق في أذن المزادة ، فقيل خَرِبَة المزادة ، واستعارة ذلك كاستعارة الأذن له ، وجعل الخارب مختصاً بسارق الإبل . والخَرْب : ذكر الحبارى وجمعه خِرْبَان ، قال الشاعر : أَبْصَرَخِرْبَانٌ فضاءً فانْكَدَرْ ملاحظات 1 . لم تذكر مادة الخراب إلا في الآيتين اللتين ذكرهما الراغب ، بمعنى الخراب من العمران ويشمل الخراب المادي والمعنوي . وتستعمل في فقدان العمران المعنوي كما في حديث النبي صلى الله عليه وآله : « أربعٌ ، لا تدخل بيتاً واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة : الخيانة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، والزنا » . « أمالي الصدوق / 482 » . وحديث علي عليه السلام : « يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة من البُنى خراب من الهُدى ، سكانها وعمارها شر أهل الأرض » . « نهج البلاغة : 4 / 87 » . 2 . تدل استعمالات المادة على أصالتها في الخراب من العمران ، وهذا يضعف قول ابن فارس « 2 / 174 » : « أصل يدل على التثلم والتثقب » . فلا موجب للإستعارة من ثقب الأذن ومزادة الراعي ، ولا ربط بينها . خَرَجَ خَرَجَ خُرُوجاً : برز من مقره أو حاله ، سواء كان مقره داراً أو بلداً أو ثوباً ، وسواء كان حاله حالةً في نفسه ، أو في أسبابه الخارجة . قال تعالى : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ « القصص : 21 » وقال تعالى : فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ « الأعراف : 13 » وقال : وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها « فصلت : 47 » فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ « غافر : 11 » يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها « المائدة : 37 » . والإِخْرَاجُ أكثر ما يقال في الأعيان ، نحو : إنكُمْ مُخْرَجُونَ « المؤمنون : 35 » وقال عز وجل : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحق « الأنفال : 5 » وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً « الإسراء : 13 » وقال تعالى : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ « الأنعام : 93 » وقال : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ « النمل : 56 » . ويقال في التكوين الذي هو من فعل الله تعالى : والله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ « النحل : 78 » فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى « طه : 53 » وقال تعالى : يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ « الزمر : 21 » . والتخْرِيجُ : أكثر ما يقال في العلوم والصناعات . وقيل لما يخرج من الأرض ومن وكر الحيوان ونحو ذلك : خَرْج وخَرَاج ، قال الله تعالى : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ « المؤمنون : 72 » فإضافته إلى الله تعالى تنبيه [ على ] أنه هو الذي ألزمه وأوجبه . والخَرْج : أعم من الخراج ، وجعل الخرج بإزاء الدخل ، وقال تعالى : فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً « الكهف : 94 » . والخراج : مختص في الغالب بالضريبة على الأرض . وقيل : العبد يؤدي خرجه أي غلته ، والرعية تؤدي إلى الأمير الخراج . والخَرْج أيضاً : من السحاب وجمعه خُرُوج ، وقيل :